محمد بن جرير الطبري

77

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الجنيد فرسخ : فقال أبو الذيال : قاتلهم . في ارض خواره ، فصبر وصبروا حتى اشتد الحر وقال بعضهم : قال له غوزك : يومك يوم حار فلا تقاتلهم حتى تحمى عليهم الشمس وعليهم السلاح تثقلهم فلم يقاتلهم خاقان ، وأخذ براي غوزك ، واشعل النار في الحشيش ، وواقفهم وحال بينهم وبين الماء ، فقال سوره لعباده : ما ترى يا أبا السليل ؟ قال : أرى والله انه ليس من الترك أحد الا وهو يريد الغنيمة ، فاعقر هذه الدواب واحرق هذا المتاع ، وجرد السيف ، فإنهم يخلون لنا الطريق قال أبو الذيال : فقال سوره لعباده : ما الرأي ؟ قال : تركت الرأي ، قال : فما ترى الان ؟ قال : ان ننزل فنشرع الرماح ، ونزحف زحفا ، فإنما هو فرسخ حتى نصل إلى العسكر ، قال : لا أقوى على هذا ، ولا يقوى فلان وفلان وعدد رجالا ، ولكن أرى ان اجمع الخيل ومن أرى انه يقاتل فاصكهم ، سلمت أم عطبت ، فجمع الناس وحملوا فانكشفت الترك ، وثار الغبار فلم يبصروا ، ومن وراء الترك اللهب ، فسقطوا فيه ، وسقط فيه العدو والمسلمون ، وسقط سوره فاندقت فخذه ، وتفرق الناس ، وانكشفت الغمة والناس متفرقون ، فقطعتهم الترك ، فقتلوهم فلم ينج منهم غير الفين - ويقال : الف - وكان ممن نجا عاصم بن عمير السمرقندي ، عرفه رجل من الترك فاجاره ، واستشهد حليس بن غالب الشيباني ، فقال رجل من العرب : الحمد لله ، استشهد حليس ، ولقد رايته يرمى البيت أيام الحجاج ويقول : درى عقاب ، بلبن وأخشاب ، وامراه قائمه ، فكلما رمى بحجر قالت المرأة : يا رب بي ولا ببيتك ! ثم رزق الشهادة . وانحاز المهلب بن زياد العجلي في سبعمائة ومعه قريش بن عبد الله العبدي إلى رستاق يسمى المرغاب ، فقاتلوا أهل قصر من قصورهم ، فأصيب المهلب بن زياد ، وولوا امرهم الوجف بن خالد ، ثم أتاهم الاشكند صاحب نسف في خيل ومعه غوزك ، فقال غوزك : يا وجف ، لكم الأمان ، فقال